الفتال النيسابوري
115
روضة الواعظين
فقال مالك فاحتفرنا فإذا نحن بصخرة سوداء عظيمة فيها حلقة تبرق كاللجين . فقال لنا ارموها فرمناها بأجمعنا ونحن مائة رجل فلم نستطع ان نزيلها عن موضعها . فدنا أمير المؤمنين " عليه السلام " رافعا يده إلى السماء يدعو وهو يقول : طاب طاب مريا عالم طييوما بوثه شتميا كوثا حانوثا ثوديثا برجونا . آمين آمين رب العالمين رب موسى وهارون ثم اجتذبها فرماها عن العين أربعين ذراعا . فقال مالك بن الحارث الأشتر فظهر لنا ماء أعذب من الشهد ، وأبرد من الثلج وأصفى من الياقوت فشربنا وسقينا دوابنا . ثم رد الصخرة ، وأمرنا ان نحثوا عليها التراب . ثم ارتحل وسرنا غير بعيد . فلما سرنا غير بعيد قال : من منكم يعرف موضع العين ؟ قلنا : كلنا يا أمير المؤمنين ، فرجعنا فطلبنا العين فخفي مكانها علينا أشد خفاءا فظننا ان أمير المؤمنين قد رهقه العطش ، فأومأنا بأطرافنا فإذا نحن بصومعة راهب فدنونا منها ، فإذا نحن براهب قد سقطت حاجباه على عينيه من الكبر فقلنا يا راهب أعندك ماء تسقى منه صاحبنا ؟ قال : عندي ماء قد استعذبته منذ يومين . فانزل الينا ماء مرا خشنا ، فقلنا : هذا وقد استعذبته منذ يومين ؟ فكيف ولو شربت من الماء الذي سقانا منه صاحبنا ، وحدثناه بالأمر فقال : صاحبكم هذا نبي ؟ قلنا : لا ، ولكنه وصى نبي فنزل الينا بعد وحشتنا ، وقال : انطلقوا بي إلى صاحبكم ، فانطلقنا به فلما بصر به أمير المؤمنين " عليه السلام " قال شمعون ؟ قال الراهب : نعم شمعون هذا سمتني به أمي ما اطلع عليه أحد إلا الله تعالى . ثم أنت فكيف عرفته فأتم حتى أتمه لك ، قال : وما تشاء يا شمعون ؟ قال : هذه العين ، واسمها . قال : هذه راحوما وهي من الجنة شرب منها ثلاثمائة وثلاثة عشر وصيا ، وانا آخر الوصيين شربت منه قال الراهب : هكذا وجدت في جميع كتب الإنجيل وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ، وانك وصى محمد ( صلى الله عليه وآله ) ثم رحل أمير المؤمنين والراهب يقدمه . حتى نزل صفين ونزل معه العابد ، والتقى الصفان فكان أول من اصابته الشهادة الراهب . فنزل أمير المؤمنين وعيناه تهملان ، وهو يقول : المرء مع من أحب الراهب معنا يوم القيامة وهو رفيقي في الجنة . قال أبو سخيلة : أتيت أبا ذر رضي الله عنه ، فقلت : يا أبا ذر قد رأيت اختلاطا فبماذا تأمرني ؟ قال : عليك بهاتين الخصلتين كتاب الله ، والشيخ علي بن أبي طالب فانى سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول : هذا أول من آمن بي ، وأول من يصافحني يوم القيامة